لا شك أن وسائل الإعلام والتسلية لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل وعي الجمهور، وقد تطور هذا الدور ليشمل أوجهًا متعددة من الفنون والبرامج، التي يظن البعض أنها ترفيه بريء، بينما يعكس الكثير منها سلبيات واضحة. من أبرز الأمثلة على ذلك برامج التهريج والاستفزاز التي تعتمد على الإسفاف والإهانة، وتتجاهل القيم والأخلاقيات، في محاولة يائسة لجذب المشاهدين على حساب الكرامة والإنسانية. وإن كانت هناك برامج تتصدر المشهد، فإن أثرها يمتد ليؤثر على ثقافة المجتمعات وقيمها، خاصة تلك التي تتضمن عنفًا نفسيًا وجسديًا، وابتذالًا، وتركيزًا على الإثارة غير المسؤولة.
كيف تؤثر برامج التهريج على المجتمع وسلوك الأفراد
تتسبب برامج مثل تلك في نشر ثقافة العنف والإهانة، وتؤدي إلى تبلور شخصية سلبية لدى المشاهدين، خاصة الأطفال والشباب الذين يتأثرون سلبًا بمشاهد العنف والإباحية، مما يساهم في ضعف القيم والأخلاق. كما أن تكرار مثل هذه البرامج يرسخ في الوعي الجمعي فكرة أن الاستفزاز والإهانة وسيلة للنجاح، ويعزز السلوك العدواني لدى البعض، ويشجع على تجاوز الحدود الأخلاقية والاجتماعية، ويجعل من لغة السوق والانحطاط سمة من سمات التسلية.
السمات النفسية لأصحاب هذا النوع من البرامج
تحليل الشخصيات التي تقدم مثل هذه البرامج يكشف عن أعراض مرضية واضحة، منها اضطراب نفسي ناتج عن مرض السايكوباتية، الذي يتسم بعدم الشعور بالندم أو التعاطف مع الضحايا، واتباع قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”، مع ميل إلى التلاعب والخداع. هؤلاء الأشخاص غالبًا ما تظهر عليهم علامات اللامبالاة بالصواب والخطأ، ويبحثون عن الإثارة على حساب الآخرين، مما يعكس اضطرابات نفسية عميقة تتطلب علاجًا نفسيًا متخصصًا.
أهمية الوعي والتغيير للمحافظة على القيم الأخلاقية
يعد الوعي الجماعي دورًا أساسيًا في مقاومة هذا النوع من البرامج، وإيجاد بدائل تحترم القيم والأخلاق، وتُعزز من ثقافة الاحترام والتسامح. إذ أن المجتمع الذي يرفض مثل هذه المحتويات يكون أكثر قدرة على حماية أفراده من التأثر السلبي، ويشجع على تقديم محتوى تثقيفي وفكري يعكس أصالة القيم الإسلامية والعربية، ويعزز من مكانة المجتمع ويعيد تشكيل رسالته نحو الخير والوعي.

