يشهد عالم وسائل الإعلام حاليًا حالة من القلق والنقاش المحتدم حول المحتوى الذي يتم عرضه عبر البرامج الترفيهية، خاصة تلك التي تتسم بالمبالغة في الإيحاءات السلبية أو العنف، على غرار برنامج “رامز ليفل الوحش”، الذي يقدمه الفنان رامز جلال. إذ أثيرت موجة من الاستياء والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، نتيجة لاحتوائه على مشاهد تضمنت إيحاءات جنسية وأخرى عنف وترويع، مما أعاد الحديث حول مدى التزام هذه البرامج بالضوابط الإعلامية والقانونية، وسُبل حماية المتلقين من التأثيرات السلبية.
البرامج الترفيهية والإطار القانوني في مواجهة المحتوى الضار
يعكس الجدل الدائر حول برنامج “رامز ليفل الوحش” الحاجة الماسة إلى تطبيق قوانين صارمة على محتوى البرامج الترفيهية، خصوصًا تلك التي تتعلق بالعنف والإيحاءات الجنسية، للحفاظ على القيم المجتمعية، وحماية سلامة الجمهور من التأثيرات السلبية، خاصة الأطفال والشباب، ويستلزم الأمر أن يكون المحتوى متوافقًا تمامًا مع المعايير الأخلاقية والمهنية، لضمان عدم تكرار حالات الإساءة أو التحريض على العنف ووضع قوانين تضمن التصدي لمثل هذه المخالفات.
العقوبات القانونية لعنف أو تحرش البرامج الإعلامية
وفقًا لنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، يُعاقب كل من يستعرض القوة، أو يهدد بإلحاق الأذى النفسي أو الجسدي، سواء بشكل مباشر أو بواسطة شخص آخر، بالحبس مدة لا تقل عن سنة، إذ إن الفعل الذي يهدف إلى ترويع الآخرين، أو إلحاق الضرر بممتلكاتهم، أو إضرار بحرياتهم الشخصية، يُعد جريمة يعاقب عليها القانون. وعند تكرار الفعل أو استخدام أسلحة أو أدوات حارقة، تُرتكب جريمة أشد تصل إلى الحبس لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات.
مخاطر التحرش بالإيحاءات الجنسية في الإعلام
وفي سياق مكافحة المحتوى غير اللائق، يعاقب القانون كل من يتعرض للغير في أماكن عامة أو خاصة بالإيحاءات أو التصرفات ذات الطابع الجنسي، سواء كانت بالإشارة أو القول أو الفعل، بغرامة تصل إلى مائتي ألف جنيه، وحبس يمتد بين سنتين وأربع سنوات. ويمثل هذا التشريع خط الدفاع الأول عن المجتمع، لضمان احترام الأخلاق، وتأمين بيئة إعلامية آمنة من التحرش والإيحاءات الإباحية، مع حث القائمين على المحتوى على مراعاة الضوابط، مع الالتزام بحماية المجتمع من الظواهر السلبية التي تؤدي إلى تآكل القيم.
إن الالتزام بالقوانين، وإشراف الجهات المختصة، وتثبيت المعايير الأخلاقية، هو السبيل الوحيد لضمان تقديم محتوى إعلامي يواكب تطلعات المجتمع، ويعبر عن قِيَم الإنسانية والاحترام، مع الحد من الظواهر التي تسيء إلى صورة الفن والإعلام.

